إخوان الصفاء
265
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
الزمان ويسعه المكان . ولا يزالون كذلك بقيّة يومهم إلى الوقت من العشاء الآخرة ، فيرجعون إلى منازلهم ، ويتصرفون في معايشهم ، ويقومون بواجبات أحكام أديانهم إلى اليوم الثاني ، وهو يوم ليلة البدر إذا استكملت استدارته وتمّت أنواره فيه ، في تلك الليلة وصبيحة ذلك اليوم كما فعل في اليوم الأول وأزيد قليلا ، ثم كذلك إلى وقت الانصراف بعد العشاء الآخرة من غد ليلة ، ثم في آخر الشهر وهو اليوم الخامس والعشرون من شهره بينه وبين أول الشهر الجديد المستقبل خمسة أيام ، ويكون لمن اقتدى بهذه السنّة في السنة ثلاثة أعياد . فصل العيد الأول يوم نزول الشمس برج الحمل ، وذلك أنه في هذا اليوم يستوي الليل والنهار في الأقاليم ، ويعتدل الزمان ، ويطيب الهواء ، ويهبّ النسيم ، ويذوب الثلج ، وتسيل الأودية ، وتمدّ الأنهار ، وتنبع العيون ، وترتفع الرطوبات إلى أعلى فروع الأشجار ، وينبت العشب ، ويطول الزرع وينمو الحشيش ، ويتلألأ الزهر ، وتورق الأشجار ، وتكمل الأنوار ، ويخضر وجه الأرض ، وتتكوّن الحيوانات ، ويدبّ الدبيب ، وتنتج البهائم ، وتدرّ الضروع ، وتنتشر الحيوانات في البلاد ، ويطيب عيش أهل البرّ ، وتأخذ الأرض زخرفها ، وتصير كأنها فتاة شابّة طرية ، فيجب أن يكون ذلك اليوم عيدا يظهر فيه الفرح والسرور . وكان الحكماء في هذا اليوم يجتمعون ويجمعون أولادهم وشبان تلامذتهم بأحسن زينة وأنظف طهور إلى الهياكل التي كانت لهم ، ويذبحون الذبائح الطيبة الطاهرة ، ويضعون الموائد ، ويكثرون البقول والألبان والحبوب مما تنبته الأرض . فإذا أكلوا وفرحوا أخذوا في استعمال الموسيقى بالنّقرات